في غضون حيـاة ..
..
.
.
بما أن كل إناء بما فيه ينضح ، فستعلمون حالا ماكان يحتوي الإناء
فالحالة النفسية اليوم - ككل يوم يشبهه - مُرَّة ، ومُرَّة جدا ..
.
.
.
أحيانا نضطر إلى اتخاذ إجراء ممل نحو الشعور بالأمل في هذه الحياة ، لكن سرعان ما نفقد الأمل في الإجراء ذاته !
نتخبط دائما في مسايرة الأمل ، نريده لكننا لا ندرك عملا كيفية جعله أكثر تقربا منا !
نتحدث كثيرا ونبدع في رسمه على بياض الصفحات ، وفوق السطور ، وعلى جبين الغير ، حتى أراوحنا باتت تمل من تكرار السماع !
كل ذلك ، ومازلنا أكثر تفننا في عزف اليأس على لسان حالنا ، ونحته على سطوح قلوبنا ، وقتل الأمل على هاوية الشفاه !
ترى لم نحن مبدعون باليأس رغم نفور رغباتنا منه ؟
ولم نحن مقابل ذلك محبطون في تحقيق الأمل رغم حبنا له ؟
.
.
.
أحيانا كثيرة - كدائما - أتمعن جيدا وأحدق أكثر ، في تصرفات عقولنا !
فاليأس نتجرعه ولا نكاد نسيغه ، ويأتينا الخوف - من الحياة - من كل مكان !
.
.
.
في غضون حياة تعلمنا كثيرا وفقهنا من الدهر مافقهنا ، خضنا تجاربا جمة ، ونقشنا أجمل الحروف على سطور الأيام ، لكن عقولنا أبت ألا نفقه جدا أن نهاية ذلك الطريق سراب !
في غضون حياة صعدنا قمم النجاح ، وسقطنا في مستنقعات الفشل ، وتعاركنا مع رغبات النفوس ، ومزجنا دموع الأسى بلحظات من السعادة ، وفي غضون يأس تضيع آمالنا !
.
.
.غريبة هي الحياة ! أم الغريب في الحياة عقولنا ؟
ليت أن قلبي يعيش أحلام عقلي .. ليت أنه !
مسكين هوعقلي ، عاش وعاش وعاش ، ثم تاه وضاع وغاب !
أين أنت ياعقلي ؟
حتى المسلمات اختلطت ، وتعثرت ، وتبعثرت من أمامك !
قلبي في بحث مستمر ، عله يجد عقلي مرميا على رصيف الأيام ، تحت شمس الأقدار ..ربما يجده !
عيناي لم تعد تقوى أنين قلبي ، فاضت ، وأمطرت ، وتفجرت ينبوعا مالحا أجاجا .. وعقلي مازال ضائع !
أين أنت ياعقلي ؟
أين ؟
حتى الجنون بات يندب حظه فيني !
فلقد أصيب الجنون يقينا ..بالجنون ! ولا ملامة !
تحملت رغما عني جبالا راسيات من التفكير ، حتى دفنت عقلي بعقلي !
ضاعت علي السبل ، وتاهت علي الطرق ، وماعاد في السماء نجوم !
فقط سأدعو الله كل حين ، أن يرجع عقلي لعقلي ..
..
هذا إنائي وقد نضح !